النويري
391
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال أبو الطيّب المتنبي : أين الذي الهرمان من بنيانه ؟ ما قومه ؟ ما يومه ؟ ما المصرع ؟ تتخلَّف الآثار عن أصحابها حينا ، ويدركها الفناء فتتبع . وقال أميّة بن عبد العزيز الأندلسىّ : بعيشك هل أبصرت أحسن منظرا على طول ما عاينت من هرمى مصر ؟ أنافا بأعنان السّماء وأشرفا على الجوّ إشراف السّماك أو النّسر . وقد وافيا نشزا من الأرض عاليا كأنّهما ثديان قاما على صدر . وقال آخر : انظر إلى الهرمين إذ برزا للعين في علو وفى صعد ! وكأنما الأرض العريضة إذ ظمئت لفرط الحرّ والومد . حسرت عن الثّديين بارزة تدعو الإله لفرقة الولد . فأجابها : لبّيك ! يوسعها ريّا ويشفيها من الكمد . وقال ابن الساعاتىّ : ومن العجائب ، والعجائب جمّة دقّت عن الإكثار والإسهاب . هرمان قد هرم الزمان وأدبرت أيّامه ، وتزيد حسن شباب . للَّه ! أىّ بنيّة أزليّة تبغى السّماء بأطول الأسباب ؟ ولربّما وقفت وقوف تبلَّد أسفا على الأيّام والأحقاب . كتمت عن الأسماع فصل خطابها وغدت تشير به إلى الألباب .